فالإنفاق على العلم من الإنفاق في سبيل اللَّه وطرق الخيرو البر ، إذ هو من أعظم جهات البر ، وقد جعل بعض العلماء الإنفاق على العلم يعدل الإنفاق على الجهاد في سبيل اللَّه ، لما روى أنس رضي اللَّه عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من خرج في طلب العلم فهو في سبيل اللَّه حتى يرجع" (1) [76] ) ، ولأن الجهاد جهادان: جهاد بالعلم والبيان، وكان هذا جهاده - صلى الله عليه وسلم - في المرحلة المكية .
وجهاد بالسيف والسنان ، وهذا جهاده - صلى الله عليه وسلم - في المرحلة المدنية مع الجهاد السابق .
قال ابن نجيم -رحمه اللَّه-:"... فعلى هذا إذا وقف على طلبة علم بلدة كذا يجوز..." (2) [77] ) .
قال ابن عابدين -رحمه اللَّه-:"مطلب في حكم الوقف على طلبة العلم ... قوله: وإن على طلبة العلم: ظاهره: صحة الوقف عليهم ..." (3) [78] ) .
وقال الخرشي -رحمه اللَّه-:"ويتأبد الوقف إذا قال تصدقت على الفقراء والمساكين، أو على المساجد ، أو طلبة العلم وما أشبه ذلك ..." (4) [79] ) .
وقال النووي -رحمه اللَّه-:"وإن وقف على جهة معصية كعمارة الكنائس فباطل، أو جهة قربة كالفقراء، والعلماء ، والمساجد، والمدارس صح" (5) [80] ).
وفي مغني المحتاج:"والمراد بالعلماء: أصحاب علوم الشرع" (6) [81] ) .
وفي كشاف القناع:"الشرط الثاني: أن الوقف على بر ... كالفقراء والمساكين والغزاة والعلماء والمتعلمين وكتابة القرآن ... والمساجد والمدارس..." (7) [82] ) .
المطلب الثاني: الوقف على دور العلم
وفيه ثلاثة أمور:
الأمر الأول: الوقف على الأزهر
(1) 76]) …أخرجه الترمذي في العلم ، باب فضل العلم (ح2649) وحسنه .
(2) 77]) …البحر الرائق 5/199 .
(3) 78]) …حاشية ابن عابدين 3/387 .
(4) 79]) …شرح الخرشي على مختصر خليل 7/89.
(5) 80]) …المنهاج مع مغني المحتاج 2/381 .