وفي القانون الروماني القديم يظهر لنا بجلاء أن الوقف كان معروفًا عندهم، فقد قال جوستينيان:"الأشياء المقدسة والأشياء الدينية والأشياء الحرام لا يمتلكها أحد ، لأن ما كان من حقوق اللَّه لا يمتلكه الإنسان ، ومن دفن ميتًا بأرض فقد جعلها بمحض إرادته مكانًا دينيًا" (1) [66] ) .
ويقول في موضع آخر: الأشياء المقدسة هي التي جعلت لله بحسب الطقوس والأوضاع الارتسامية التي يقوم بها الكهنة ، وذلك كالمعابد وكالنذور والهدايا وغيرها من الأشياء المخصصة بحسب الأصول لإقامة الشعائر الدينية ، وهذه بمقتضى مرسومنا لا يجوز أن تباع ، ولا أن ترهن إلا لافتداء الأسرى (2) [67] ).
ونقل المناوي عن بعض المؤرخين أن الروم تزعم أن بلاد مقدونية بأسرها -من إسكندرية إلى الصعيد الأعلى - وقف في القديم على الكنيسة العظمى التي بالقسطنطينية ،"ومقدونية"باللسان العبراني: مصر (3) [68] ) .
وذكر المناوي أن مما يدل على أن الوقف ليس من خصوصياتنا: تصريح بعضهم بأن أوقاف الخليل عليه السلام باقية إلى الآن (4) [69] ) . ولعلها هي الموقوفات المعروفة الآن بوقف الخليل التي ما زالت موجودة حتى اليوم ، فقد ذكر بعض الباحثين أنها من أوقاف أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام (5) [70] ) .
ومن أوقاف العرب في الجاهلية بناء قريش الكعبة ، وحفر بئر زمزم (6) [71] ) . وهذه الأوقاف التي ذكرتها كلها أوقاف عامة وهي ما تعرف اليوم في بعض البلدان العربية بالأوقاف الخيرية .
أما بالنسبة للأوقاف الخاصة والتي تعرف اليوم باسم الوقف الأهلي أو الذري فقد وجدت - أيضًا - قبل الإسلام .
(1) 66]) …مدونة جسوتينيان ص381 ، بواسطة المصدر السابق .
(2) 67]) …المصدر السابق ص57.
(3) 68]) …انظر: تيسير الوقوف خ/ق3أ ، مكتبة الأزهر ، رقم (2081) فقه شافعي .
(4) 69]) …تيسير الوقوف خ/ق3ب .
(5) 70]) …انظر: الوقف والوصايا ص40 .
(6) 71]) …انظر: منح الجليل 4/35 .