، كقوله تعالى: (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) ، الاسم الموصول (الذين) في الآية في محل رفع خبر للمبتدأ (أولئك) وهو مبني، ولم يكن معربا، إذ لو كان معربا لقيل: (أولئك الذون) ولم تقرأ الآية هكذا بالإجماع.
(أنعمت) (أنعم) فعل ماض مبني على السكون أو الفتح المقدر، لاتصاله بضمير رفع متحرك وهو تاء المخاطب، وتاء المخاطب ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل.
(عليهم) على حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وضمير الغائبين (هم) ضمير متصل مبني على السكون في محل جر اسم مجرور بحرف الجر (على) .
هذا، وإن كانت (على) للاستعلاء، فالجار والمجرور متعلقان بالفعل (أنعمت) ، وإن كانت (على) للتعدية، فالجار والمجرور في موضع المفعول به.
والجملة الفعلية (أنعمت عليهم) صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
(غيرِ) هي لفظ متوغل في الإبهام [1] ، وفيها أربعة أوجه من الإعراب:
1)نعت لـ (الذين) مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره. [2]
2)بدل من (الذين) مجرور ووعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
(1) ـ قال عباس حسن:"اللفظ المتوغل في الإبهام هو الذي لا يتضح معناه إلا بآخر ينضم له، ويزاد عليه، ليزيل إبهامه، أو يخلف من شيوعه، كإضافته إلى معرفة تعرفه أو تخصصه. ولكن الأغلب أنه لا يستفيد التعريف من المضاف إليه المعرفة إلا بأمر خارج عن الإضافة، كوقوع كلمة:"غير"بين متضادين معرفتين، كالتي في قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} قاله في النحو الوافي (1/ 211) ."
(2) ــ (غَيْرِ) إنما وصف بها المعرفة؛ لأنها أشبهت المعرفة بإضافتها إلى المعرفة فعوملت معاملتها، قال الثعالبي:"اعلم أنَّ حكم كل مضافٍ إلى معرفة أنْ يكون معرفة، وإنما تنكَّرت «غَيْرٌ» و «مِثْلٌ» مع إضافتهما إلى المعارف من أجل معناهما، وذلك إِذا قلْتَ: رأيتُ غَيْرَكَ، فكلُّ شيء سوى المخاطَبِ، فهو غيره؛ وكذلك إِنْ قُلْتَ: رأيْتُ مثْلَكَ، فما هو مثله لا يحصى؛ لكثرة وجوه المماثلة."