3)حال من (الذين) أو من الضمير في (عليهم) والعامل فيه الفعل في (أنعمت) ، فالمعنى: أنعمت عليه لا مغضوبا عليهم.
4)مفعول به لفعل محذوف تقديره (أعني) ، وهذا محكي عن الخليل.
وقراءة النصبرواها الخليل عن ابن كثير المكي، وهي قراءة ابن محيصن من المبهج [1] ، وهي قراءة شاذة.
قال ابن جرير: (وقد كان بعضُ نحويِّي البصريين يزعم أنّ قراءة مَنْ نصب"غير"في"غير المغضوب عليهم"، على وَجه استثناءِ"غير المغضوب عليهم"من معاني صفة"الذين أنعمت عليهم"، كأنه كان يرى أنّ معنى الذين قرأوا ذلك نصبًا: اهدنا الصراط المستقيم، صراطَ الذين أنعمتَ عليهم، إلا المغضوبَ عَليهم -الذين لم تُنعم عليهم في أديانهم ولم تَهْدهم للحق- فلا تجعلنا منهم. وأما نحِويُّو الكوفيين، فأنكروا هذا التأويل واستخفُّوه، وزعموا أن ذلك لو كان كما قاله الزاعم من أهل البصرة، لكان خطأ أن يقال:"ولا الضالين".
لأن"لا"نفي وجحد، ولا يعطف بجحد إلا على جحد. وقالوا: لم نجد في شيء من كلام العرب استثناءً يُعطف عليه بجحد، وإنما وجدناهم يعطفون على الاستثناء بالاستثناء، وبالجحد على الجحد، فيقولون في الاستثناء: قام القومُ إلا أخاك وإلا أباك.
وفي الجحد: ما قام أخوك ولا أبوك. وأما: قام القومُ إلا أباك ولا أخاك. فلم نجده في كلام العرب. قالوا: فلما كان ذلك معدومًا في كلام العرب، وكان القرآن بأفصح لسان العرب نزولُه، علمنا -إذ كان قولُه"ولا الضالين"معطوفًا على قوله"غير المغضوب عليهم"-أن"غير"بمعنى الجحد لا بمعنى الاستثناء، وأن تأويل من وجَّهها إلى الاستثناء خطأ." [2] "
(المغضوب) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره.
(عليهم) (على) حرف جر للتعدية أو للاستعلاء، مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وضمير الغائبين (هم) ضمير مبني على السكون في محل جر اسم مجرور بحرف الجر (على) ، والجار والمجرور، في
(1) ـ القراءات الشاذة وتوجيهها، ص (25)
(2) 122 ـ جامع البيان (1/ 184)