وقرأ الحسن البصري: (اهدنا صراطا مستقيما) [1] بالتنكير فيهما، وهي قراءة شاذة، وإعرابها مثل المتواترة التي سبق الكلام عليها.
إعراب قوله تعالى: {صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين}
(صراط) بدل كل من كل من الأولى منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وإنما قلنا: بدل من (الصراط) الأولى لأن صراط الذين أنعم الله عليهم هو عينه الصراط المستقيم؛ فالكلمتان بمعنى واحد تماما. وقول الشاعر:
إن النجوم نجوم الأفق أصغرها
في العين أذهبها في الجو إصعادا
فكلمة:"نجوم"الثانية بدل كل من كل،. من الأولى؛ لأن المراد من نجوم الأفق هو عين المراد من كلمة:"نجوم"الأولى. ومثل هذا قول الآخر:
إن الأسود أسود الغاب همتها
يوم الكريهة في المسلوب لا السلب [2]
(الذين) اسم موصول مبني على الفتح، في محل جر مضاف إليه، وليعلم، أن في هذا الاسم الموصول خلافا حول علامة بنائه، فالأكثرون يرون أنه مبني على الفتح، ويرى البعض ومنهم الدكتور عبد الجواد الطيب، أنه مبني على الياء [3] ، وإني أرجح كونه مبنيا على الفتح، لأنه كسائر الأسماء الموصولة ـ عدا المثنى منها ـ فهي مبنية حسب آخرها، ولغة هزيل تعرب هذا الاسم الموصول بالياء نصبا وجرا، وبالواو رفعا، فيقولون: (رحل الذون في الدار) ، حيث إنهم يعاملونه معاملة جمع المذكر، فعلى قولهم فـ (الذين) في الآية التي نحن بصدد إعرابها، تعرب مضافا إليه مجرور وعلامة جره الياء، ولا شك أن هذا القول ـ بإعرابه وعدم بنائه ـ قول مرجوح، والدليل على ذلك، أن هذا الاسم، في جميع حالات إعرابه رفعا ونصبا وجرا، يلزم حالة واحدة، وهذا ما نزل به القرءان، ففي حالة الرفع
(1) ـ القراءات الشاذة وتوجيهها، ص (25) .
(2) ــ النحو الوافي لـ (عباس حسن) ط: دار المعارف، الطبعة: الخامسة عشرة، (3/ 667) .
(3) ـ الإعراب الكامل، ص (28) .