وفي حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج» رواه أحمد وابن ماجه، وفي حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج» يقولها ثلاثًا، الحديث رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه وعن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يخرج فينادي: لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، فما زاد» ، رواه أحمد وأبو داود، إذا فهمت ذلك فكيف يليق بالمسلم أن يرضي لنفسه أن يناجي ربه بكلام لا يفهمه ولا يدرك معناه، وقد أمر الله بتدبير القرآن ومدح الذين هم في صلاتهم خاشعون ولن يخشع ويخضع لله إذا كان لا يفهم ما يقول والله جل وعلا كرم بني آدم بالعلم والعقل على سائر الحيوانات والعاقل من يفهم ما يقول.
قال ابن الجوزي: ومن تلبيس إبليس -لعنه الله- على القُراء أنه شغلهم تحسين القراءة والاشتغال بالشاذ طول عمرهم حتى شغلهم ذلك عن معرفة الفرائض والواجبات، ولو تفكر هؤلاء لعلموا أن المراد حفظ القرآن وتقويم ألفاظه ثم فهمه، ثم العمل به، ثم الإقبال على ما يصلح النفس ويطهر أخلاقها، ثم التشاغل بالمهم من علوم الشرع.
وقال الحسن البصري ـ رحمه الله: أنزل القرن ليعمل به، فاتخذ الناس تلاوته عملًا، يعني أنه اقتصروا على التلاوة وتركوا العمل به ... إلخ.
وقال ابن كثير ـ رحمه الله ـ على قول الله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا القُرْآنَ مَهْجُورًا} : فمن هجرانه ترك الإيمان به، وترك تصديقه من هجرانه، وترك تدبره وتفهمه من هجرانه، وترك العمل به، وترك امتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه، والعدول عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره من هجرانه.