الصفحة 7 من 1034

الشرعية وراءهم ظهريًا.

وقد حوت هذه المعاني جملة، فالتوحيد يرشد إلى قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} ؛ لأه يدل على أن كل ثناء وحمد يصدر عن نعمة فهو له، وأهمها نعمة الإيجاد والتربية العامة والخاصة، وذلك صريح قوله تعالى: {رَبِّ العَالَمِينَ} وقد استكمله بقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وبذلك اجتث جذور الشرك التي كانت فاشية في جميع الأمم، وهي اتخاذ أولياء من دون الله يُستعان بهم على قضاء الحاجات، ويتقرب بهم إلى الله زلفى، والوعد والوعيد يتضمنهما قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} إذ الدين هو الجزاء، وهو إما ثواب للمحسن، وإما عقاب للمسيء.

والعبادة تؤخذ من قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .

وطريق السعادة يدل عليه قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ} إذ معناه أنه لا تتم السعادة إلا بالسير على ذلك الصراط القويم، فمن خالفه وانحرف عنه كان في شقاء مقيم.

والقصص والأخبار يهدي إليها قوله: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} فهو يرشد إلى أن هناك أممًا قد مضت، وشرع الله شرائع لهديها فاتبعتها وسارت على نهجها، فعلينا أن نحذو حذوها ونسير على سننها.

وقوله: {غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} يدل على أن غير المنعم عليهم صنفان: صنف خرج عن الحق بعد علمه به وأعرض عنه بعد أن استباه له ورضي بما ورثه عن الآباء والأجداد وهؤلاء هم المغضوب عليهم، وصنف لم يعرف الحق أبدًا أو عرفه على وجه مضطرب فهو في عماية تلبس الحق بالباطل وتبعد عن الجادة الموصلة إلى الصراط المستقيم، وهؤلاء هم الضالون.

«بسم الله الرحمن الرحيم» :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت