الصفحة 6 من 1034

نصفين»، ويقال لها: الشفاء؛ لما رواه الدارمي عن أبي سعيد مرفوعًا: «فاتحة الكتاب شفاء من كل سُم» ، ويقال لها: الرقية؛ لحديث أبي سعيد في «الصحيح» حين رقى بها الرجل السليم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «وما يدريك أنها رقية» .

وروي عن ابن عباس أنه سماها أساس القرآن، قيل: لأنها أصل القرآن، وأول سورة فيها، وسماها سفيان بن عيينة بالواقية، وسماها يحيى بن كثير: الكافية؛ لأنها تكفي عما عداها، ولا يكفي ما سواها عنها، وسميت الفاتحة؛ لأنها أول القرآن في هذا الترتيب، وبها تفتتح القراءة في الصلاة.

وأخرج البيهقي في كتابه «الدلائل» عن أبي ميسرة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لخديجة ـ رضي الله عنها: «إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء، فقد والله خشيت أن يكون هذا أمرأ» ، فقالت: معاذ الله ما كان الله ليفعل بك، فوالله إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق»، ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر ورقة بذلك، وإن ورقة أشار عليه أن يثبت ويسمع النداء، وأنه - صلى الله عليه وسلم - لما خلا ناداه الملك: يا محمد، قل «بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين» .

وقد رجح هذا بأنها مشتملة على مقاصد القرآن على سبيل الإجمال، ثم فصل ما أجملته بعد.

بيان هذا أن القرآن الكريم اشتمل على التوحيد، وعلى وعد من أخذ به بحسن المثوبة، ووعيد من تجافى عنه وتركه، بسيئ العقوبة، وعلى العبادة الخالصة للمعبود التي تحيي القلوب، وتثبن النفوس، ويزداد بها التوحيد والإيمان، وعلى بيان سبيل السعادة الموصل إلى النعيم في الدارين، وعلى القصص الحاوي أخبار المهتدين الذين وقفوا عند الحدود التي سنها الله لعباده، وفيها سعادتهم في دنياهم وآخرتهم، والضالين الذين تعدوا الحدود ونبذوا الأحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت