والشيطان في لغة العرب: مشتق من شطن إذا بعد، فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر، وبعيد عن كل خير، ويقولون: تشيطن فلان إذا فعل فعل الشياطين، فالشيطان مشتق من البعد على الصحيح؛ ولهذا يسمون كل ن تمرد من جني وإنسي وحيوان شيطانًا، قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا} .
وفي «مسند الإمام أحمد» : عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر، تعوذ بالله من شياطين الإنس والجن» ، فقلت: أو للإنس شياطين؟ قال: «نعم» .
والرجيم: فَعِيل بمعنى مَفْعول، أي إنه مرجوم مطرود عن الخير كله.
السورة: طائفة من القرآن تشمل ثلاث آيات فأكثر، لها اسم يعرف بطريق الرواية.
واختلف في معنى السورة مما هي مشتقة؟ فقيل: من الإبانة والارتفاع، فكأن القارئ ينتقل بها من منزلة إلى منزلة، وقيل: لشرفها وارتفاعها كسور البلدان، وقيل: سميت سورة لكونها قطعة من القرآن وجزء منه مأخوذ من آسآر الإناء وهي البقية، وعلى هذا فيكون أصلها مهموزًا، وإنما خففت الهمزة فأبدلت الهمزة واوًا لانضمام ما قبلها، وقيل: لتمامها وكمالها؛ لأن العرب يسمون الناقة التامة سورة، ويحتمل أن يكون من الجمع والإحاطة لآياتها، كما يسمى سور البلد لإحاطته بمنازله ودوره.
وقد روي لهذه السورة عدة أسماء اشتهر، منها: أم الكتاب، وأما القرآن؛ لاشتمالها على مقاصد القرآن من الثناء على الله، والتعبد بأمره ونهيه، وبيان وعده ووعيده، وتسمى السبع المثاني؛ لأنها تثنى في الصلاة، ويقال لها: الحمد، ويقال لها: الصلاة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي