الصفحة 599 من 1034

من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد، والثاني: أن المراد بالطائر عمل الإنسان الذي يصدر منه، والثالث: أنه ما يصيبه، والرابع: أنه ما يتطير من مثله من شيء عمله وأقر بها فيما يظهر، والله أعلم القول الثاني.

وقوله: {أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} أي جعلنا عمله أو ما سبق له من شقاوة أو سعادة في عنقه، وتخصيص العنق لظهور ما عليه من زائن كالقلادة والطوق أو شائن كالأغلال، ولأنه العضو الذي يبقى مكشوفًا يظهر ما عليه وينسب إليه التقدم والشرف، ويعبر به عن الجملة وسيد القوم، فالمعنى: ألزمناه له لزوم القلادة، أو الغل لا ينفك عنه أبدًا.

وقوله: {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا} أي ذلك العمل الذي ألزم الإنسان إياه يخرج له يوم القيامة في كتاب يلقاه مفتوحًا يقرؤه، يعطاه بيمينه إن كان سعيدًا، أو بشماله إن كان شقيًا، فيه جميع عمله من أول عمره إلى آخره.

قال تعالى: {يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} ، وقال تعالى في صفة هذا الكتاب: {وَوُضِعَ الكِتَابُ فَتَرَى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} .

وقوله تعالى: {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} أي يقال له: اقرأ كتاب عملك الذي عملته في دار الدنيا، وكان الملكان يكتبانه ويحصيانه عليك، وأنت تعلم أنك لم تظلم ولم يكتب عليك إلا ما عملته؛ لأنك ذكرت جميع ما كان منك، ولا ينسى أحد شيئًا مما كان منه ولا يقدر على إخفائه أو تجاهله أو المغالطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت