الصفحة 597 من 1034

وفي الآية الأخرى، قال: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} إلى غير ذلك من الآيات، وقوله: {لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} .

هذه مصلحة أخرى تتعلق بمحو آية الليل، وجعل آية النهار مبصرة، وهي معرفة عدد السنين والحساب التي تتوقف عليها مصالح الدنيا والدين؛ لأنهم باختلاف الليل والنهار يعلمون عدد الأيام والأشهر والسنين، فيعرفون أشهر الحج، وأوقات الصلوات، وشهر الصيام، وانتهاء العدد، ومدة الإجارة، والدين، والخيار، والحمل، والإيلاء ونحو ذلك.

وقوله: {وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} أي كل ما تفتقرون إليه في أمر دينكم ودنياكم بيناه تبيانًا واضحًا لا لبس فيه، فكل شيء في القرآن مبينًا، كما قال في الآية الأخرى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} ، وقال مجاهد: كل حلال وحرام، وقول ابن مسعود أعم وأشمل: فإن القرآن اشتمل على كل علم نافع من خير ما سبق، وعلم ما سيأتي، وكل حلال وحرام، وما الناس محتاجون إليه في أمر دينهم، وأمر دنياهم معاشهم ومعادهم.

وفي آية «سورة الأنعام» يقول تعالى: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} ، وفي آية «سورة المائدة» يقول تعالى: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} .

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله لو أغفل شيئًا، لأغفل الذرة والخردلة والبعوضة» ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «ستكون فتن» ، قيل: فما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: «كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم» ، وعن ابن مسعود: من أراد العلم فعليه بالقرآن، فإن فيه خير الأولين والآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت