ومعنى كونهما آيتين أنهما يدلان على وجود الصانع وقدرته وحكمته ورحمته ودليلين للخلق على مصالح الدين والدنيا، فلا تتم مصالح الدنيا إلا بهما، قال تعالى: وهو الذي جعل الليل والنهار فيه قولان للعلماء: أحدهما: أن آية الليل: القمر ومحوها ما في بعض القمر من الإسوداد.
وإلى هذا ذهب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وابن عباس في آخرين، والثاني: أن آية الليل محيث بالظلمة التي جعلت ملازمة لليل، فنسب المحو إلى الظلمة إذ كانت تمحو الأنوار وتبطلها.
ويروى أن الشمس والقمر كانا في النور والضوء سواء، فأرسل الله جبريل فأمر جناحه على وجه القمر، وطمس عنه الضوء، وقوله: {وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} قيل: المعنى مبصرًا بها أي مضيئة تبصر فيها الأشياء.
وقيل: المعنى أنها مبصرة للناس، فالأول: وصف لها بحال أهلها، والثاني: وصف لها بحال نفسها، وقوله: {لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ} أي فعلنا ذلك لتطلبوا لأنفسكم فيه رزقًا إذ غالب تحصيل الأرزاق وقضاء الحوائج من تجارة وصنائع، ونحو ذلك يكون بالنهار، ولم يذكر هنا السكون بالليل، والظاهر والله أعلم أنه اكتفاء بما قاله في موضع آخر، قال: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} ، وكما أنهما آيتان من آياته جل وعلا، فهما أيضًا نعمتان عظيمتان.
قال تعالى في «سورة القصص» ممتنًا على عباده: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ * وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .