الصفحة 595 من 1034

الذين يعملون صالح الأعمال، فيأتمرن بما أمروا به، وينتهون عما نهاهم عنه بالأجر العظيم يوم القيامة كفاء ما قدموا لأنفسهم من عمل، كما قال تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الخَالِيَةِ} .

وقوله: {إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا} ، وقوله: {وَأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} أي ويبشر المؤمنين بعذاب أعدائهم، وذلك أن المؤمنين كانوا في أذى المشركين، فجعلهم الله لهم البشارة في الدنيا بعذاب الكافرين، وقيل: إن المراد بالبشارة مطلق الأخبار بما فيه سرور، وللأخيار بما ليس كذلك.

وقوله تعالى: {وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا} ذلك أنه جاهل لا يعرف مصائر الأمور وعواقبها، فيدعو في حال ضجره وغضبه على نفسه وأولاده وأهله وماله بما لا يحب أن يستجاب له فيه كما يدعو لنفسه بالخير، بأن يرزقه ويهب له أولادًا ويعافيه، ولو استجيب له في دعائه بالشر لهلك، ولكن الله من لطفه بعباده لا يستجيب له في ذلك، كما قال تعالى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} ، وفي الحديث: «لا تدعوا على أنفسكم ولا على أموالكم أن توافقوا من الله ساعة إجابة يستجيب فيها» .

وقوله جل وعلا: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} لما ذكر جل وعلا دلائل التوحيد والنبوة أكدها بدليل آخر من عجائب صنعه وبدائع خلقه، فقال: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ} وذلك لما فيهما من الإضاءة والإظلام مع تعاقبهما وسائر ما اشتملا عليه من العجائب التي تحار في وصفها الأفهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت