الصفحة 581 من 1034

وعلا أنه يسبح له جميع المخلوقات التي في السموات، والتي في الأرض أي تنزهه وتقدسه عما لا يليق بجلاله وعظمته.

وقد اختلف في كيفية هذا التسبيح، فقيل: هو على حقيقته بلسان المقال، وإن كان البشر لا يفقهون هذا التسبيح، ويدل على ذلك قوله تعالى في آية «سورة الإسراء» : {وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} فإنه لو كان المراد تسبيح الدلالة لكان أمرًا مفهومًا لكل أحد ويؤيده أيضًا قوله تعالى: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الجِبَالَ يُسَبِّحْنَ} فلو كان هذا التسبيح من الجبال تسبيح دلالة لم يكن لتخصيص داود فائدة.

وقد ثبت في «الصحيح» : أنهم كانوا يسمعون تسبيح الطعام، وهم يأكلون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحديث الجذع الذي كان يخطب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - كلها في «الصحيح» ، ومن ذلك تسبيح الحصى في كفه - صلى الله عليه وسلم -.

ومن ذلك ما في الحديث الذي رواه أبو هريرة: بينما رجل يسوق بقرة إذ عيي فركبها، فضربها، فقالت: إنا لم نخلق لهذا، إنما خلقنا لحراثة الأرض، فقال الناس: سبحان الله، بقرة تتكلم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فإني أؤمن بذلك أنا وأبو بكر وعمر» .

ومن ذلك ما ورد عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة فخرجنا في نواحيها خارج مكة بين الجبال والشجر، فلم يمر بشجرة ولا جبل إلا قال: سلام عليك يا رسول الله.

وفي الحديث الآخر: بينما رجل في غنم له إذا عدا الذئب على الشاة فأدركها صاحبها، فاستنقذها، فقال الذئب: فمن لها يوم السبع، يوم لا راعي لها غيري.

وذكر ابن المبارك في «دقائقه» : أخبرنا مسعر، عن عبدالله بن واصل عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت