وعلا أنه يسبح له جميع المخلوقات التي في السموات، والتي في الأرض أي تنزهه وتقدسه عما لا يليق بجلاله وعظمته.
وقد اختلف في كيفية هذا التسبيح، فقيل: هو على حقيقته بلسان المقال، وإن كان البشر لا يفقهون هذا التسبيح، ويدل على ذلك قوله تعالى في آية «سورة الإسراء» : {وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} فإنه لو كان المراد تسبيح الدلالة لكان أمرًا مفهومًا لكل أحد ويؤيده أيضًا قوله تعالى: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الجِبَالَ يُسَبِّحْنَ} فلو كان هذا التسبيح من الجبال تسبيح دلالة لم يكن لتخصيص داود فائدة.
وقد ثبت في «الصحيح» : أنهم كانوا يسمعون تسبيح الطعام، وهم يأكلون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحديث الجذع الذي كان يخطب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - كلها في «الصحيح» ، ومن ذلك تسبيح الحصى في كفه - صلى الله عليه وسلم -.
ومن ذلك ما في الحديث الذي رواه أبو هريرة: بينما رجل يسوق بقرة إذ عيي فركبها، فضربها، فقالت: إنا لم نخلق لهذا، إنما خلقنا لحراثة الأرض، فقال الناس: سبحان الله، بقرة تتكلم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فإني أؤمن بذلك أنا وأبو بكر وعمر» .
ومن ذلك ما ورد عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة فخرجنا في نواحيها خارج مكة بين الجبال والشجر، فلم يمر بشجرة ولا جبل إلا قال: سلام عليك يا رسول الله.
وفي الحديث الآخر: بينما رجل في غنم له إذا عدا الذئب على الشاة فأدركها صاحبها، فاستنقذها، فقال الذئب: فمن لها يوم السبع، يوم لا راعي لها غيري.
وذكر ابن المبارك في «دقائقه» : أخبرنا مسعر، عن عبدالله بن واصل عن