يليق التكبر إلا لعظمته، كما في الصحيح: «العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدًا منهما عذبته» ، ثم نزه سبحانه وتعالى نفسه عما يقول المشركون من الصاحبة والولد والشريك والمثيل، فقال: {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ، وقوله: {هُوَ اللَّهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ} أي هو الله المألوه المعبود ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين الخالق لجميع الأشياء، فما من مخلوق من الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه البارئ الذي برأ الخلق، فأوجدهم بقدرته المصور خلقه كيف شاء على الصفة التي يريدها، والصورة التي يختارها، كقوله تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ} ، وقوله: {لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى} أي له تعالى الأسماء الحسنى التي هي أحسن الأسماء لدلالتها على أحسن مسمى وأشرف مدلول.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة، إنه وتر يحب الوتر» .
ولا يفيد هذا الحديث حصرها وإنما غايته أن هذه الأسماء موصوفة بأن من أحصاها دخل الجنة بدليل ما ورد عن عبدالله بن مسعود عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما أصاب أحدًا قط هم ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحًا» ، فقيل: يا رسول الله، ألا نتعلمها؟ فقال: «بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها» .
ومراتب إحصاء الأسماء الحسنى ثلاث: حفظها، وفهمها، ودعاء الله بها،