الصفحة 578 من 1034

عباس ومجاهد وقتادة والسدي ومقاتل، يقال هيمن يهيمن فهو مهيمن إذا كان رقيبًا على الشيء، وقال الخليل: هو الرقيب الحافظ، كما قال تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} ، وقال: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} الآية، وقوله: {اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} ، وقوله: {العَزِيزُ} الذي قد عز على كل شيء، وقهر جميع الموجودات ودانت له الخليقة، وخضعت لعظمته فلا ينال جنابه لعزته وعظمته وجبروته وكبريائه فله أنواع العزة: عزة القوة، وعزة الغلبة، وعزة الامتناع، قال ابن القيم - رحمه الله:

وهو العزيز فلن يرام جنابه ... أنى يرام جناب ذو السلطان

وهو العزيز القاهر الغلاب لم ... يغلبه شيء هذه صفتان

وهو العزيز بقوة هي وصفه ... فالعز حينئذ ثلاث معان

وهي التي كملت له سبحانه ... من كل وجه عادم النقصان

وقوله: {الجَبَّارُ} هو بمعنى العلي الأعلى، وبمعنى القهار، وبمعنى الرءوف الجابر للقلوب المنكسرة، وللضعيف العاجز ولمن لاذ به ولجأ إليه، قال ابن القيم - رحمه الله:

وكذلك الجبار من أوصافه ... والجبر في أوصافه قسمان

جبر الضعيف وكل قلب قد غدا ... ذا كسرة فالجبر منه دان

والثاني جبر القهر بالعز الذي ... لا ينبغي لسواه من إنسان

وله مسمى ثالث وهو العلو، فليس يدنو منه من إنسان من قولهم جبارة للنخلة العليا التي فاتت لكل بنان.

وقوله: {المُتَكَبِّرُ} أي المتكبر عن السوء والنقص والعيوب، الذي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت