العبادة والألوهية إلا له عالم الغيب والشهادة أي يعلم جميع الكائنات المشاهدات والغائبات فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ولا ما بينهما من جليل أو حقير أو كبير أو صغير يسمع دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء، ويرى سريان القوت في الأعضاء، وإن كانت الحيوانات في غاية الصغر وأعضاؤها في غاية الدقة كالبعوضة ونحوها، وأصغر منها بكثير هو خالقها يعلمها ويراها لا إله إلا هو ولا رب سواه، ثم وصف نفسه بعموم رحمته التي وسعت كل شيء، ووصلت إلى كل حي، فهو رحمن الدنيا والآخرة، رحيم بأهل الإيمان، ثم أعاد جل وعلا ذكر الألوهية وانفراده بها، فقال: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ المَلِكُ} أي هو المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له الملك الذي له الملك، فهو الموصوف بصفة الملك، وهي صفات العظمة والكبرياء، والقهر، والتدبير الذي له التصرف المطلق في الخلق، والأمر، والجزاء، وله جميع العالم العلوي والسفلي كلهم عبيد ومماليك وفقراء ومضطرون إليه القدوس، الطاهر من كل عيب ونقص المنزه عما لا يليق بجلاله، وعن قتادة: القدوس المبارك السلام أي السالم من جميع النقائص والعيوب؛ لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله، قال ابن القيم - رحمه الله:
هذا ومن أوصافه القدوس ... ذو التنزيل بالتعظيم للرحمن
وهو السلام على الحقيقة سالم ... من كل تمثيل ومن نقصان
وقوله تعالى: {المُؤْمِنُ} قال الضحاك عن ابن عباس: أمن خلقه من أن يظلمهم، وقيل: أمن بقوله إنه حق، وقال ابن زيد: صدق عباده المؤمنين في إيمانهم به.
وقوله: {المُهَيْمِنُ} أي الشهيد على عباده بأعمالهم، وهو قول ابن