الصفحة 575 من 1034

وقال تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلاَ المُسِيءُ قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ} .

وقال تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} ، وقال: {أَفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} .

ثم بين عدم استوائهما، فقال: {أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمُ الفَائِزُونَ} أي الفائزون بكل مطلوب الناجون من كل مرهوب، ففي هذا تنبيه إلى أن الناس لفرط غفلتهم، وقلة تفكرهم في العاقبة وتهالكهم على إيثار العاجلة واتباعهم للشهوات الفانية ك أنهم لا يعرفون الفرق بين الجنة والنار، وشاسع البون بين أصحابهما، وأن الفوز لأصحاب الجنة.

فمن حقهم أن يعلموا ذلك بأن أن نبهوا له، كما تقول لمن عق أباه: هذا أبوك، تجعله كأنه لا يعرف ذلك فنبه إلى حق الأبوة الذي يقتضي البر والعطف.

وبعد أن ذكر جل وعلا فرق المضلين من المنافقين والضالين من اليهود وغيرهم، وأمر عبادة المؤمنين بالتقوى استعدادًا لذلك اليوم ذكر هنا أن لهم مرشدًا عظيمًا، وإمامًا هاديًا هو القرآن العظيم، فقال: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا القُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} .

أي لو أنزل على جبل وهو حجر لرأيته يا محمد خاشعًا متذللًا متصدعًا من خشية الله.

فينبغي أن تخشع له القلوب وتتصدع عند سماعه، ولو كانت في القسوة والصلابة كالجبال الرواسي، لما فيه من وعد ووعيد وبشارة وإنذار، وحكم وأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت