الصفحة 574 من 1034

ينجيهم من عقابه.

وفي خطبة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه: أما تعلمون أنكم تغدون وتروحون لأجل معلوم، فمن استطاع أن يقضي الأجل وهو في عمل الله عز وجل، فليفعل، ولن تنالوا ذلك إلا بالله عز وجل، إن قومًا جعلوا آجالهم لغير الله، فنهاكم الله عز وجل أن تكونوا أمثالهم، {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} ، أين من تعرفون من إخوانكم قدموا على ما قدموا في أيام سلفهم، وحلوا بالشقاوة أو السعادة.

أين الجبارون الأولون الذين بنوا المدائن وحصنونها بالحوائط قد صاروا تحت الصخر والآبار، هذا كتاب الله لا يفنى عجائبه، فاستضيئوا منه ليوم الظلمة، واستضيئوا بسناه وبيانه، إن الله أثنى على زكريا وأهل بيته، فقال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونُ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} لا خير في قول لا يُراد به وجه الله، ولا خير في مال لا ينفق في سبيل الله، ولا خير في من يغلب جهله حلمه، ولا خير فيمن يخاف في الله لومة لائم.

وقوله: {أُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} أي أولئك الفاسقون المخذولون بالإنساء، أصل الفسق الخروج، أي الذين خرجوا عن طاعة الله، ولما أرشد المؤمنين إلى ما يصلحهم بقوله: {وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} وعدد الكافرين بقوله: {نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} ، ثم وازن بين الفريقين من يعمل من الحسنات، ومن يعمل السيئات، فقال: {لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الجَنَّةِ} أي لا يستوي في حكم الله تعالى يوم القيامة الذين نسوا الله فاستخفوا الخلود في النار، والذين اتقوا الله فاستحقوا الخلود في الجنة، كما قال تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت