الصفحة 573 من 1034

أجدك لم تسمع وصاة محمد ... نبي الإله حين أوصي وأشهدا

إذا أنتَ لم ترحل بزاد من التقى ... وأبصرت بعد الموت من قد تزودا

ندمتَ على ألا تكون كمثله ... وأنك لم ترصد كما كان أرصدا

وقيل في تكرير ذكر التقوى: أن الأولى التوبة فيما مضى من الذنوب، والثاني: اتقاء المعاصي في المستقبل، والمعنى: خافوا الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه.

وقوله: {إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} من أسمائه تعالى الخبير، وهو من الخبرة بمعنى كمال العلم ووثوقه والإحاطة بالأشياء على وجه الدقة والتفصيل، وهو العلم بكل ما خفي ودق، فالعلم عندما يضاف إلى الخفايا الباطنة يسمى خبرة، ويسمى صاحبها خبيرًا.

والله جل وعلا لا يجري في الملك والملكوت شيء ولا تتحرك ذرة فما فوقها وما دونها، ولا تسكن ولا تضطرب نفس ولا تطمئن إلا وعنده منها خبرة، وهو يقرب من معنى اسمه تعالى اللطيف.

ولهذا تجد في القرآن في بعض الآيات يقرن الله بينهما كما في قوله تعالى: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ} ، المعنى: أنه تعالى ذو خبرة وعلم بأحوالكم، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم وشئونكم فراقبوه في جليل أعمالكم وحقيرها، واعلموا أنه سيجازيكم ويحاسبكم على جميعها: النقير والفتيل والقطمير، ولا يفوته شيء من ذلك، قال تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَهُ} .

ثم ضرب جل وعلا الأمثال تحذيرًا وإنذارًا، فقال: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ} أي ولا يكن حالكم كحال قوم تركوا العمل بحقوق الله التي أوجبها عليهم فران على قلوبهم وأنساهم العمل الصالح الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت