الصفحة 572 من 1034

العوائق والقواطع التي تضعف سيره إلى الآخرة.

وعن شداد بن أوس - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني» رواه الترمذي وأحمد والحاكم وابن ماجه.

وقال عمر - رضي الله عنه: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا.

وعن جابر - رضي الله عنه - قال: كنا في صدر النهار عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء قوم عراة مجتابي النمار أو العباء، متقلدي السيوف عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رأى بهم من الفاقة فدخل، ثم خرج، فأمر بلال فأذن، وأقام فصلى، ثم خطب، فقال: « {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ، والآية التي في الحشر: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره» ، حتى قال: «ولو بشق تمرة» ، قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتهلل، كأنه مذهبة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء» رواه مسلم.

وقوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} هذا تكرير للتوكيد كقولك: اعجل اعجل، الزم الزم لما يستدعيه الحال من التنبيه والحث على التقوى التي هي الزاد في المعاد.

قال الأعشى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت