الأنداد هو الشرك الخفي من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن يقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي، ويقول: لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص البارحة، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لو الله وفلان، لا تجعل فيه فلانًا، هذا كله به شرك.
وفي الحديث: أن رجلًا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، قال: «أجعلتني لله ندًا؟» ، وفي الحديث الآخر: «نعم القوم أنتم لولا أنكم تنددون، تقولون ما شاء الله وشاء فلان» .
فالقرآن والسُّنة يشددان في النهي عن الشرك لتخلص العقيدة نقية.
قال سيد قطب: وقد لا تكون آلهة تعبد مع الله على النحو الساذج الذي يزاوله المشركون، فقد تكون الأنداد في صور أخرى خفية قد تكون في تعليق الرجاء بغير الله في أي صورة، وفي الخوف من غير الله في أي صورة، وفي الاعتقاد بنفع أو ضر في غير الله في أي صورة. اهـ.
وقوله: {وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} أي أنه ليس له شريك ولا نظير لا في الخلق والرزق والتدبير، ولا في الألوهية والكمال، كما أخبر جل ثناؤه عنهم بقوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} ، وقوله: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ} .
وبعد أن قرر أنه لا إله إلا هو، وبعد أن ذكر أن الناس بالنظر إلى القرآن أقسام ثلاثة: متقون يهتدون بهديه، وجاحدون معاندون معرضون عن سماع حججه وبراهينه، ومذبذبون بين ذلك، طلب هنا إلى الجاحدين أنهم إن كانوا في ريب مما أنزله على محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يأتوا بسورة من مثل ما جاء به إن استطاعوا، وهم فرسان البلاغة، وعصرهم أرقى عصور الفصاحة، والكلام