الصفحة 36 من 1034

ديدنهم، وبه نفاخرهم، ويستعينوا على ذلك بمن شاءوا من دون الله، فإنهم لم يستطيعوا ذلك، وإن تظاهر أنصارهم وكثر أشياعهم، قال ابن عباس: شهداءكم أعوانكم، وقال السدي عن أبي مالك: شركاءكم، أي قومًا آخرين، يساعدونكم على ذلك، وقال مجاهد: وادعوا شهداءكم، قال: ناس يشهدون به يعني حكام الفصاحة.

وقد تحداهم الله تعالى بهذا في غير موضع من القرآن، فقال في «سورة القصص» : {قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} ، وقال في «سورة سبحان» : {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} ، وقال في «سورة هود» : {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} ، وفي «سورة يونس» : {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} وكل هذه الآيات مكية.

ثم تحداهم بذلك أيضًا في المدينة، فقال في هذه الآية: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ} أي شك، {مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} يعني محمدًا - صلى الله عليه وسلم - {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} يعني من مثل القرآن.

قال مجاهد وقتادة: واختاره ابن جرير الطبري، ونقله عن عمر وابن مسعود وابن عباس والحسن البصري، وأكثر المحققين، ورجح ذلك بوجوه من أحسنها أنه تحداهم كلهم متفرقين ومجتمعين سواء في ذلك أميهم وكتابيهم، وذلك أكمل في التحدي وأشمل من أن يتحد آحادهم الأميين ممن لا يكتب ولا يعاني شيئًا من العلوم، وبدليل قوله: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ} ، وقوله: {لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ} ، وقال بعضهم: من مثل محمد - صلى الله عليه وسلم -، يعني من رجل أمي مثله، و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت