الصفحة 34 من 1034

البرهان الثالث: إحياء الأرض بعد موتها، فإنه من أعظم الأدلة على البعث بعد الموت المشار إليه في قوله: {وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ} ، وقد ذكره في آيات أخر، كقوله: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ المَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} ، وقوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي المُوتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ، وقال: {وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} ، وقال: {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ الخُرُوجُ} ، وقال: {وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} إلى قوله: {وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي القُبُورِ} ، وقوله: {فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} ، هذا نهي معطوف على اعبدوا مرتب عليه، فكأنه قيل: إذا وجب عليكم عبادة ربكم فلا تجعلوا لله ندًا، وأفردوه بالعبادة، إذ لا رب لكم سواه، وإيقاع الاسم الجليل موقع الضمير لتعيين المعبود بالذات بعد تعيينه بالصفات، وتعليل الحكم بوصف الألوهية التي عليها يدور أمر الوحدانية، واستحالة الشركة، والاستيذان باستتباعها لسائر الصفات، والأنداد جمع ند، وهو المثيل والنظير والكفؤ.

قال حسان:

أتجهوه ولَسْتَ له بِنِدٍ ... فَشرُكُما لِخَيرِكُما الفِداءُ

وقال الآخر:

ولم أكُ نِدًا لِلْكُلابي أبتغي ... مِنْ السُؤر ما فيه لذي شَنَب غمس

عن ابن عباس في قوله عز وجل: {فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا} ، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت