الصفحة 33 من 1034

تنفع، وأن الله ليس له شريك ولا نظير، لا في الرزق والتدبير، ولا في الألوهية والكمال، فكيف تعبدون معه آلهة أخرى مع علمكم بذلك، فهذا من أعجب العجب فهذه الآية جمعت بين الأمر بعبادة الله وحده، والنهي عن عبادة ما سواه، وبيان الدليل الباهر على وجوب عبادة الله سبحانه وبطلان عبادة ما سواه وهو ذكر توحيد الربوبية المتضمن انفراده بالخلق والرزق، فإذا كان كل مقر بأنه ليس له شريك بذلك، فكذلك فليكن الإقرار بأن الله ليس له شريك في عبادته.

أشار الله سبحانه وتعالى في هذه الآية إلى ثلاث براهين من براهين البعث بعد الموت:

البرهان الأول: خلق الناس أولًا المشار إليه بقوله تعالى: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُم} ؛ لأن الإيجاد الأول أعظم برهان على الإيجاد الثاني، وقد أوضح ذلك في آيات أخر، كقوله: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ} ، وقوله: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} .

البرهان الثاني: خلق السموات والأرض المشار إليه بقوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} لأنهما من أعظم المخلوقات ومن قدر على خلق الأعظم، فهو على غيره قادر من باب أولى وأحرى، وأوضح تعالى هذا البرهان في آيات أخرى، كقوله سبحانه تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} ، وكقوله: {أَوَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الخَلاَّقُ العَلِيمُ} ، وقوله: {أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ المَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت