الصفحة 32 من 1034

كالمصابيح، والإنسان كمالك البيت، وفيه الماء وضروب النبات المهيآت لمنافعه، وأصناف الحيوان مصروفة في مصالحه.

فيجب على الإنسان المسخر له هذه الأشياء شكر لله تعالى عليها، والتفكر فيها والاستدلال بها على حكمة لله وقدرته وعظمته ووحدانيته، وأن الله لم يخلقها عبثًا، بل لغرض صحيح ومصلحة، ثم امتن تعالى عليهم بإنزال الماء من السماء، وإخراج الثمرات به رزقًا لهم، وذكر إنزل الماء، وإخراج الثمرات به ما يفتأ يتردد في مواضيع شتى من القرآن في معرض التعريض بقدرة الله، والتذكر بنعمته كذلك، والماء النازل من السماء هو مادة الحياة الرئيسية للأحياء في الأرض جميعًا، فمنه تنشأ الحياة بكل أشكالها ودرجاتها، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ} ، وقال: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ} .

والثمرات: جمع ثمرة، والمعنى: أخرجنا به ألوانًا من الثمرات، وأنواعًا من النبات؛ ليكون ذلك متاعًا لكم إلى حين، فنبههم على قدرته وسلطانه، وذكره به لآلائه لديهم، وأنه هو الذي خلقهم ورزقهم دون من جعلوه ندًا وعدلًا من الأوثان والآلهة ومضمونه أنه الخالق الرزاق، مالك الدار وساكنيها ورازقهم، فبهذا يستحق أن يعبد وحده ولا يشرك به غيره؛ ولهذا زجرهم عن أن يجعلوا له أندادًا، أي أشباهًا ونظراء من المخلوقين فتعبدونهم كما تعبدون الله، وتحبونهم كما تحبون الله، وهم مثلكم مخلوقون مرزوقون مدبرون، لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، لا ينفعون ولا يضرون ولا يملكون موتًا ولا حياة ولا نشورًا.

وقوله: {وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} المعنى والله أعلم: أنكم تعلمون أن الأصنام التي تعبدونها لم تنعم عليكم بهذه النعم التي عددناها ولا بأمثالها، وأنها لا تضر ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت