الصفحة 18 من 1034

كالريح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كركاب الإبل، ومنهم من يعدو عدوًا، ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يزحف زحفًا، ومنهم من يخطف خطفًا ويلقى في جهنم.

فلينظر العبد سيره على ذلك الصراط من سيره على هذا حذو القذة بالقذة {جَزَاءً وِفَاقًا} ، {هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ، {وَمَا رَبُّكُ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} .

وقوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} مفسرًا للصراط المستقيم وانتصب على أنه بدل من الأول وفائدة التوكيد لما فيه من التثنية والتكرير، ويجوز أن يكون عطف بيان وفائدته الإيضاح، والذين أنعم الله عليهم هم المذكورون في سورة النساء، حيث قال الله تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا} .

وقال الضحاك عن ابن عباس: صراط الذين أنعمت عليهم بطاعتك، وعبادتك من ملائكتك، وأنبياءك، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وذلك نظير قوله تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم} الآية، وأطلق الإنعام ليشمل كل إنعام.

وقوله تعالى: {غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} .

قال ابن كثير ـ رحمه الله: والمعنى إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ممن تقدم وصفهم ونعتهم، وهم أهل الهداية والاستقامة والطاعة لله ورسله وامتثال أوامره وترك نواهيه وزواجره غير صراط المغضوب عليهم، وهم الذين فسدت إرادتهم فعلموا الحق وعدلوا عنه، ولا صراط الضالين وهم الذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضلال لا يهتدون إلى الحق وأكد الكلام بلا؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت