الصفحة 17 من 1034

يستلزم سعته، وإضافته إلى المنعم عليهم، ووصفه بمخالفة صراط أهل الغضب والضلال يستلزم تعيينه طريقًا.

وقيل: إن الصراط المستقيم المذكور هنا القرآن الكريم.

وقيل: إنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصاحباه من بعده.

وقيل: الإسلام.

قال ابن القيم -رحمه الله-: والقول الجامع في تفسير الصراط المستقيم أنه الطريق الذي نصبه الله لعباده على ألسنة رسله وجعله موصلًا لعباده إليه ولا طريق لهم سواه وهو إفراده بالعبودية، وإفراد رسله بالطاعة وهو مضمون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، ونكتة ذلك وعقده أن تحبه بقلبك كله وترضيه بجهدك، فلا يكون في قلبك موضع إلا معمور بحبه، ولا تكون إرادة إلا متعلقة بمرضاته، وهذا هو الحق، ودين الحق، وهو معرفة الحق والعمل به وهو معرفة ما بعث الله به رسله والقيام به، فقل ما شئت من العبارات التي هذا أحسنها.

ويضاف الصراط تارة إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأنه شرعه ونصبه، ويضاف تارة إلى العباد؛ لأنهم أهل سلوكه، وهو المنسوب لهم، وهم المارون عليه، فالأول وهو إضافته إلى الله كقوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} ، وقوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ} ، والثاني كما في الفاتحة، فمن هُدي في هذه الدار إلى صراط الله المستقيم الموصل إلى جنته ودار ثوابه وعلى قدر ثبوت قدم العبد واستقامته على هذا الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار، يكون ثبوت قدمه على الصراط الحسي الجسر المنصوب على متن جهنم، وعلى قدر سيره على هذه الصراط يكون سيره على ذاك الصراط فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت