الصفحة 16 من 1034

بإلى، كقوله تعالى: {اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} ، {فَاهْدُوَهُمْ إِلَى صِرَاطِ الجَحِيمِ} وذلك بمعنى الدلالة والإرشاد، وكذلك قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} وقد تعدى باللام، كقول أهل الجنة: {الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} أي وفقنا لهذا وجعلنا له أهلًا.

وفرق بعض المتأخرين بين معنى المتعدى بنفسه وغير المتعدي، فقالوا: معنى الأول: الدلالة، والثاني: الإيصال، وطلب الهداية من المهتدين معناه طلب الزيادة، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} ، وقوله: {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} ، وقال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} .

وقال ابن كثير: فإن قيل: كيف يسأل المؤمن الهداية في كل وقت من صلاة وغيرها، وهو متصف بذلك؟ فهل هذا من باب تحصيل الحاصل أم لا؟

فالجواب: أن لا، ولولا احتياجه ليلًا ونهارًا إلى سؤال الهداية لما أرشده الله تعالى إلى ذلك، فإن العبد مفتقر في كل ساعة وحالة إلى الله تعالى في تثبيته على الهداية ورسوخه فيها وتبصره وازدياده منها واستمراره عليها، فإن العبد لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله فأرشده إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعرفة والثبات والتوفيق، فالسعيد من وفقه الله تعالى لسؤاله، فإنه تعالى قد تكفل بإجابة الداعي إذا دعاه، ولاسيما المضطر المفتقر إليه آناء الليل وأطراف النهار.

والصراط لغة: الطريق، قال ابن جرير: أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعًا على أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا إعوجاج فيه.

وقال ابن القيم ـ رحمه الله: ولا يكون الطريق صراطًا حتى يتضمن خمسة أمور: الاستقامة، والإيصال إلى المقصود، والقرب، وسعته للمارين عليه، وتعيينه طريقًا للمقصود تضمن إيصاله إلى المقصود، ونصبه لجميع من يمر عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت