ليدل على أن ثَمَّ مسلكين فاسدين وهما طريقة اليهود والنصارى؛ ولهذا كان الغضب لليهود والضلال للنصارى؛ لأن من علم وترك استحق الغضب بخلاف من لم يعلم، والنصارى لما كانوا قاصدين شيئًا لكن لا يهتدون إلى طريقه؛ لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه وهو إتباع الحق ضلوا وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليه، لكن أخص أوصاف اليهود الغضب كما قال تعالى عنهم: {مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ} ، وأخص أوصاف النصارى الضلال، كما قال تعالى عنهم: {قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ} ، وبهذا جاءت الأحاديث والآثار، فعن عدي بن حاتم: قال: جاءت خيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذوا عمتي وناسًا، فلما أتوا بهم إلى رسول الله صفوا له، فقالت: يا رسول الله، نأى الوافد، وانقطع الولد، و أنا عجوز كبيرة ما بي من خدمة فمن عليَّ من الله عليك، قال: «من وافدك؟» قالت: عدي بن حاتم، قال: «الذي فر من الله ورسوله؟» قالت: فمن علي، فلما رجع ورجل إلى جنبه ترى أنه علي، قال: «سليه حملانًا» فسألته، فأمر لها، قال: فأتتني، فقالت: لقد فعلت فعلة ما كان أبوك يفعلها، فإنه قد أتاه فلان فأصاب منه وأتاه فلان فأصاب منه، فأتيته، فإذا عنده امرأة وصبيان، وذكر قربهم من النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: فعرفت أنه ليس بملك ككسرى ولا قيصر، فقال: يا عَدِيُ: «ما أفرك؟ أفرك أن يقال لا إله إلا الله؟ فهل من إله إلا الله! أفرك أن يقال الله أكبر؟ فهل شيء أكبر من الله عز وجل!» قال: فأسلمت فرأيت وجهه استبشر، وقال: «إن المغضوب عليهم اليهود، وإن الضالين النصارى» ، وذكر الحديث.
وفي خطابه مع بني إسرائيل في سورة «البقرة» : {فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ} ، وقال في سورة المائدة: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم