تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} ، وقال تعالى: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ المُبِينُ} ، وقال تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ} ، {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} إنه اليوم الذي ترى فيه السماء قد انفطرت، والكواكب منتثرة، والنجوم منكدرة، والشمس مكورة، والجبال مسيرة، والعشار عطلت ... إلخ، يوم لا يفيد المنكر الكاذب احتياله وجحوده، قال تعالى: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} في ذلك اليوم يجازي الله فيه الإنسان على ما قدم من خير أو شر، فينتقم الله فيه من الظالمين، ويكافئ العادلين، وفي ذلك اليوم يظهر للخلق تمام الظهور كمال ملكه تعالى وعدله، وحكمته، وانقطاع أمك الخلائق حتى أنه يستوي في ذلك اليوم الملوك والرعايا، والأحرار والعبيد كلهم مذعنون لعظمته خاضعون لعزته، قال تعالى: {وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا} وكلهم منتظرون المجازاة، فلهذا خص بالذكر وإلا فهو المالك ليوم الدين ولغيره من الأيام.
وقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وقيل: إن العبادة غاية الذل مع غاية الخضوع، والاستعانة: الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة به في تحصيل ذلك، والمعنى نخصك بالعبادة ونخصك بالاستعانة، فلا نعبد غيرك، عهد بين العبد وربه أن لا يعبده إلا إياه، وإياك نستعين: عهد بين العبد وبين ربه أن لا يستعين بأحد غير الله.
فالأول: تبرؤ من الشرك.