الصفحة 13 من 1034

الله، قال تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} ، وترتبيته تعالى لعباده نوعان: عامة، وخاصة، فالعامة: خلقه للمخلوقين ورزقهم وهدايتهم لما فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم في الدنيا، وأما الخاصة: تربيته لأوليائه فيربيهم بالإيمان ويوفقهم له ويكملهم ويدفع عنهم الصوارف والعوائق الحائلة بينهم وبينه وحقيقتها تربية التوفيق لكل خير والعصمة من كل شر، والعالمين: جمع عالم وهو كل موجود سوى الله عز وجل، والعالم: جمع لا واحد له من لفظه، والعوالم: أصناف المخلوقات في السموات وفي البر والبحر، وكل قرن وجيل منها يسمى عالمًا أيضًا.

{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} : تقدم الكلام عليهما بما أغنى عن إعادته.

{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} : قال ابن كثير: مالك: مأخوذ من الملك، كما قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ} ، وملك مأخوذ من الملك، كما قال تعالى: {لِّمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ} ، وقال: {قَوْلُهُ الحَقُّ وَلَهُ المُلْكُ} ، وقال: {المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الكَافِرِينَ عَسِيرًا} وتخصيص الملك بيوم الدين لا ينفيه عما عداه؛ لأن قد تقدم الإخبار بأنه رب العالمين، وذلك عام في الدنيا والآخرة، وإنما أضيف إلى يوم الدين؛ لأنه لا يدعي أحد هنالك شيئًا ولا يتكلم أحد إلا بإذنه كما قال تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًا لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا} ، وقال: {وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا} ، وقال: {يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} . اهـ.

{يَوْمِ الدِّينِ} : هو يوم الجزاء والحساب على الأعمال، والتصديق الجازم بيوم الدين كلية من كليات العقيدة الإسلامية، والإنكار لذلك اليوم كفر، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت