الصفحة 12 من 1034

عباده وهو من الشكر، وحمد لما يستحقه هو بنفسه من نعوت كماله، وهذا الحمد لا يكن إلا على ما هو في نفسه مستحق للحمد، وإنما يستحق ذلك من هو متصف بصفات الكمال وهي أمور وجودية، فإن الأمور العدمية المحضة لا مدح فيها ولا خير ولا كمال، ومعلوم أن كل ما يحمد فإنما يحمد على ماله من صفات الكمال، فكل ما يحمد به الخلق فهو من الخالق، والذي منه ما يحمد عليه هو أحق بالحمد، فثبت أنه المستحق للمحامد الكاملة، وهو أحق من كل محمود.

وقال ـ رحمه الله تعالى: وأما أهل التوحيد الذين يعبدون الله مخلصين له الدين، فإن ما في قلوبهم من محبة الله لا يماثله فيها غيرها؛ ولهذا كان الرب محمودًا حمدًا مطلقًا على كل ما فعله، وحمدًا خاصًا على إحسانه إلى الحامد فهذا حمد الشكر والأول حمده على ما فعله، وكما قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} الآية، وقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} .

والحمد ضد الذم، والحمد خبر بمحاسن المحمود، مقرون بمحبته، ولا يكون حمد المحمود إلا مع محبته ولا ذم المذموم إلا مع بغضه، وهو سبحانه له الحمد في الأولى والآخرة فلا تكون عبادة إلا بحب المعبود ولا يكون حمد إلا بحب المحمود، وهو سبحانه المعبود المحمود؛ ولهذا كانت الخطب في الجمع والأعياد وغير ذلك مشتملة على هذين الأصلين تحميده وتوحيده، وأفضل الذكر: لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله.

وقوله تعالى: {رَبِّ العَالَمِينَ} الرب: هو المعبود الخالق الرازق المتصرف المربي جميع العالمين، بأصناف النعم بخلقه لهم، وإعداده لهم الآلات، وإنعامه عليهم بالنعم العظيمة التي لو فقدوهالم يكن لهم البقاء، فالنعم التي فيهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت