الصفحة 45 من 186

بيسوع الناصري الذي كان إنسانا نّبِيًَّا مقتدرا في الفعل و القول أمام الله"."

أجل، هكذا كان إيمان الحواريين بالمسيح: أنه كان إنسانا نبيًا. و من الجدير بالذكر أن هذا الحوار جرى في آخر حياة المسيح عليه السلام، و قبيل رفعه، فلا مجال للقول بأن هذا كان تصورهم القديم في بداية الدعوة لكنهم آمنوا بعد ذلك بألوهيته؟؟

و نحن نسأل كل منصف: من الذي كان يعرف حقيقة المسيح أكثر: هل هم تلاميذه و حواريوه الخلّص و أقرب الناس إليه؟ أم الآباء و الأساقفة اليونان أو الروم الذين أداروا مجمع نيقية أو مجمع أفسس أو مجمع خلقيدونية و الذين تفصلهم عن المسيح ثلاثة أو أربعة قرون؟؟

القسم الثامن:

نصوص تؤكد أن المسيح لم يكن يمتلك بذاته و مستقلا عن الله أي قدرة و قوة، و أن السلطان ـ أي الولاية التكوينية و التشريعية ـ الذي أوتيه إنما دُفع إليه من قبل الله تعالى

من البديهيات التي لا نقاش فيها أن من صفات الله عز و جل الضرورية اللازمة: القدرة الكلية التامة، أي أن الله قادر على جميع الممكنات و أن قدرته نابعة من ذاته و غير مكتسبة، بمعنى أن الله تعالى قادر و فاعل بالذات و بالاستقلال المطلق، فلا يحتاج في قدرته و أفعاله لمساعدة أي قدرة أخرى و لا إلى مدد أي شيء آخر، فهل هكذا كان شأن المسيح عليه السلام؟

كلا، على الإطلاق. إن الأناجيل الأربعة تنقل عن سيدنا المسيح عليه السلام نفسه تصريحات متكررة يعلن فيها بكل وضوح أنه كان لا يقدر أن يفعل من نفسه شيئا، و لا يفعل إلا ما أقدره الله تعالى عليه و أمره به، و أن ما لديه من سلطان و ما أوتيه من قوة، هو مما منحه الله تعالى و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت