الصفحة 37 من 186

يليق بنا أن نكمل كل برٍّ، حينئذ سمح له. (16) فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء، و إذا السماوات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلا مثل حمامة و آتيا عليه (17) و صوت من السماوات قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت"."

و أقول: من البديهي أنه لو كان المسيح عليه السلام هو الله تعالى نفسه الذي تجسد و نزل لعالم الدنيا ـ كما يدعون ـ لكانت رسالته مبتدئة منذ ولادته، و لكان روح القدس ملازما له باعتباره جزء اللاهوت الذي لا يتجزأ ـ كما يدعون ـ، و لما احتاج إلى من ينزل عليه بالوحي أو الرسالة، و لما كان هناك أي معنى أصلا لابتداء بعثته بهبوط روح القدس عليه و ابتداء هبوط الملائكة صاعدين نازلين بالوحي و الرسائل عندما بلغ الثلاثين من العمر و اعتمد على يد يوحنا النبي عليه السلام! فهذا النص و النصوص التالية التي تبين كيفية بدء البعثة النبوية للمسيح، لأكبر و أوضح دليل ـ عند ذوي التجرد و الإنصاف ـ على بشرية المسيح المحضة و عدم إلهيته و أنه ليس الله المتجسد بل عبدٌ رسولٌ و نبيٌّ مبعوثٌ برسالة من الله كسائر الأنبياء و الرسل و حسب.

(2) و لقد استشهد متى في إنجيله، ببشارة كانت قد وردت في سفر إشعيا من العهد القديم فاعتبرها بشارة عن المسيح، و هي تشير أيضا لنزول روح الله (أي جبريل) على المبشَّر به، ليعلن الحق للأمم:

" (14) فلما خرج الفريسيون تشاوروا عليه لكي يهلكوه. (15) فعلم يسوع و انصرف من هناك. و تبعه جموع كثيرة فشفاهم جميعا. (16) و أوصاهم ألا يظهروه. (17) لكي يتم ما قيل بأشعيا النبي القائل: هو ذا فتاي [و بالترجمة الجديدة: هو ذا عبدي] الذي اخترته، حبيبي الذي سُرَّت به نفسي. أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق .."متى: 12/ 14 ـ17.

و الشاهد قوله: أضع روحي عليه، أي أنزل جبريل، روح الله، عليه بالوحي، فيخبر الأمم بالحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت