و في هذا عدة دلائل واضحة على نفي إلهية عيسى عليه السلام:
فأولًا: عدم علمه منذ البداية بخلو الشجرة من الثمر يؤكد بشريته المحضة لأن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض و لا في السماء.
وثانيًا: كونه جاع تأكيد آخر أنه بشر محض يحتاج للغذاء للإبقاء على حياته، فإن قالوا بأنه جاع بحسب ناسوته، قلنا أفلم يكن لاهوته قادرا على إمداد ذلك الناسوت (أي الجسد) ؟! خاصة أنكم تدعون أن اللاهوت طبيعة دائمة له و حاضرة لا تنفك عنه!!
وثالثًا: أنه لما وجد الشجرة غير مثمرة لعنها و بقي جائعا! و لو كان إلها لكان عوضا عن أن يلعنها و يبقى جائعا، يأمرها أمرا تكوينيا أن تخرج ثمرها على الفور، لأن الله لا يعجزه شيء بل يقول للشيء كن فيكون، فكيف يُصْرَفون عن هذه الدلائل الواضحات و الآيات البينات! وهل بعد الحق إلا الضلال؟
القسم السادس:
نصوص تفيد ابتداء بعثة المسيح بنزول الملائكة و روح القدس عليه عند اعتماده عن يد النبي يحيى (يوحنا) المعمدان عليه السلام
(1) جاء في إنجيل متى (3/ 13 ـ 17) :
"حينئذ جاء يسوع من الجليل إلى الأردن، إلى يوحنا ليعتمد منه، و لكن يوحنا منعه قائلًا: أنا محتاج أن أعتمد منك و أنت تأتي إلي؟ (15) فأجاب يسوع و قال له اسمح الآن لأنه هكذا"