"و إذا واحد تقدم و قال: أيها المعلم الصالح أي صلاح أعمل لتكون لي الحيوة الأبدية؟ فقال (المسيح) له: و لماذا تدعوني صالحا؟ ليس أحد صالحا إلا واحد و هو الله. و لكن إذا أردت أن تدخل الحياة فاحفظ الوصايا" [5] .
قلت: لقد نفى سيدنا عيسى عليه السلام بكل صراحة عن نفسه الصلاح، و لعل المقصود به الصلاح الذاتي المطلق أي القداسة الذاتية المطلقة، و أثبته لله الواحد الأحد فقط. و لا أدل من هذا على نفيه الألوهية عن نفسه، و ليت شعري، إذا كان عليه السلام لم يرض بأن يوصَفَ حتى بالصالح فقط، فكيف يمكن أن يرضى بأن يوصَف بأنه إلهنا و ربنا؟!
(5) و في إنجيل متى (23/ 8 ـ 10) يقول المسيح عليه السلام لأتباعه:
"و أما أنتم فلا تدعوا سيدي، لأن معلمكم واحد المسيح و أنتم جميعا أخوة، و لا تدعوا لكم أبًا على الأرض، لأن أباكم واحد الذي في السماوات".
قلت: المعروف أنه في لغة الإنجيل، كثيرا ما يعبر عن الله بالآب، و هنا كذلك، فقول عيسى عليه السلام"لا تدعوا لكم أبا على الأرض لأن أباكم واحد الذي في السماوات"يعنى ليس لكم إله إلا الله وحده الذي في السماوات، و هذا صريح في نفي ألوهية كل أحد ممن هو على الأرض، و يدخل في هذا النفي المسيح كذلك لكونه على الأرض.
و يؤكد ذلك أيضا الاقتصار على وصف المسيح بالسيد و المعلم و عدم وصفه بالإله.
هذا و فيما يلي نورد عبارتين للقديس بولس الذي يحتل مكانة عظيمة لدى إخواننا النصارى حيث تعتبر رسائله من إلهام الله تعالى و بالتالي لها منزلة الوحي المعصوم عندهم، لذا ألحقت