رسائله الأربعة عشر بالأناجيل و اعتبرت جزءا من كتاب العهد الجديد:
(6) جاء في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس (الإصحاح الثامن / 4 ـ 6) :
"... فمن جهة أكل ما ذبح للأوثان نعلم أن ليس وثن في العالم و أن ليس إله آخر إلا واحدا. لأنه و إن وجد ما يسمى آلهة سواء كان في السماء أو على الأرض، كما يوجد آلهة كثيرة و أرباب كثيرون. لكن لنا إله واحد: الآب الذي منه جميع الأشياء و نحن به. و رب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء و نحن به.".
قلت: فقوله"ليس إله آخر إلا واحدًا"هو نفس الكلمة الطيبة و شعار التوحيد الخالد الذي بعث به جميع الأنبياء:"لا إله إلا الله". و قوله"و لكن لنا إله واحد: الآب الذي منه جميع الأشياء"في غاية الصراحة و الوضوح في إفراد الآب وحده بالإلهية و أن كل ما سواه ـ بما فيهم المسيح ـ مخلوق منه.
و يزيد هذا الإفراد للآب بالألوهية، تأكيدًا، ذكر يسوع المسيح بعده بصفة الرب فقط، و لا شك أنه لا يريد بالرب هنا الألوهية و إلا عاد مناقضا لنفسه إذ يكون قد أثبت لنا إلهين اثنين بعد أن أكد أنه ليس لنا إلا إله واحد، لذلك لابد أن يكون مراده بالرب معنى غير الله، و هذا المعنى هو السيد المعلم، كما تدل عليه رسائله الأخرى و كما هو مصرح به في إنجيل يوحنا من أن لفظة الرب ـ عندما تطلق على المسيح ـ يقصد بها المعلم، ففي الإصحاح الأول من إنجيل يوحنا (الآية 38) :
"فقالا ربي! ـ الذي تفسيره: يا معلم! ـ أين تمكث؟"
و كذلك في إنجيل يوحنا (الإصحاح 20 / آية 16) :