الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك و يسوع المسيح الذي أرسلته"."
قلت: ففي هذه الآية بين عيسى عليه السلام أن النجاة الأخروية تكمن في الإيمان بأن الآب هو الإله الحقيقي وحده، فلفظة وحدك صريحة قاطعة في انفراد الآب بالألوهية، و عدم مشاركة أي أحد آخر ـ و منهم المسيح الابن ـ له فيها. و يؤكد هذه أكثر عطف المسيح، كرسولٍ لله تعالى، فيما يجب معرفته و الإيمان به. و هذا هو عين ما قاله القرآن الكريم و هو وجوب الإيمان بالله وحده لا شريك له، و بأن المسيح رسول الله، على نبينا و عليه الصلاة و السلام.
(3) و جاء في إنجيل متى (4/ 8 ـ10) قصة امتحان الشيطان للمسيح:
"ثم أخذه أيضا إبليس إلى جبل عال جدا و أراه جميع ممالك العالم و مجدها. و قال له: أعطيك هذه جميعها إن خررت و سجدت لي! حينئذ قال له يسوع: اذهب يا شيطان. لأنه مكتوب: للرب إلهك تسجد و إياه وحده تعبد" [4] .
قلت: فسيدنا المسيح عليه السلام يؤكد على ما هو منصوص في التوراة بأن الرب الإله وحده فقط الذي ينبغي و يصح السجود له و عبادته، و بالتالي فلا تجوز العبادة و لا السجود لأي شيء آخر غيره، سواء كان المسيح الابن أو العذراء الأم أو الصليب أو أي كائن آخر سوى الله تعالى.
ثم إن نفس امتحان الشيطان لعيسى عليه السلام و وسوسته له و محاولته إضلاله لأكبر دليل، في حد ذاته، على بشرية عيسى المحضة و عدم إلهيته، إذ ما معنى امتحان الشيطان لله خالقه و ربه؟! و متى و كيف يكون الله تعالى في حاجة للامتحان و الاختبار؟!
(4) و في إنجيل متى (19/ 16 ـ 17) :