رب واحد، و تحب الرب إلهك من كل قلبك و من كل نفسك و من كل فكرك و من كل قدرتك، و هذه هي الوصية الأولى. و الثانية مثلها و هي: تحب قريبك كنفسك. ليس وصية أخرى أعظم من هاتين. فقال له الكاتب: جيدا يا معلم قلت: لأن الله واحد و ليس آخر سواه ..""
و مثل هذا أيضا جاء في إنجيل لوقا و إنجيل متى، و فيه قال عيسى عليه السلام بعد بيانه لهاتين الوصيتين:"بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس [2] كله و الأنبياء" [3] .
و هذا يؤكد أن توحيد الربوبية و الألوهية أساس الشريعة و أساس دعوة جميع الأنبياء عليهم السلام، و هذا ما صدقه القرآن في قوله عز وجل: {و لقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت} النحل / 36، و قوله سبحانه: {و ما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} الأنبياء / 25.
و مما يجدر بالذكر التنبيه إليه أن سيدنا عيسى عليه السلام بين أنه لا وصية أعظم من هاتين الوصيتين، و أنهما أساس الناموس و أساس جميع دعوات الأنبياء، و بناء عليه، فلو كانت ألوهية عيسى عليه السلام و مشاركة الابن لله في ألوهيته، عقيدة حقة و الإيمان بها شرط ضروري للنجاة و الخلاص الأخروي ـ كما نص عليه دستور الإيمان الذي تقرر بمجمع نيقية ـ لبيَّن عيسى عليه السلام ضرورة الإيمان بذلك و لم يكتمه، خاصة في هذا المقام الذي سئل فيه عن أهم الوصايا، فلما لم يذكر ذلك في هذا المقام، علم أن ألوهية عيسى ليست من وصايا الله عز و جل أصلا.
(2) و جاء في إنجيل يوحنا (17/ 1ـ 3) :
"تكلم يسوع بهذا و رفع عينيه نحو السماء و قال: أيها الآب قد أتت الساعة ... و هذه هي"