ولتجنب تسرب المعلومات المتعمد، فان اجراءات الامن تبدأ بعدم تمكين المشكوك في ولائهم وسلوكهم من الوثائق السرية، مضيًا الى سائر الاجراءات الامنية الاخرى، التي تشمل سنّ قوانين لمحاربة الجاسوسية، لان اثبات تهمة التجسس بالقوانين العادية ليس سرًا، فالجاسوس، أو العميل، يستخدم وسائل خاصة، وهو مدرب تدريبًا متميزًا للافلات من الاعتقال والكشف عن جرمه. ويتوجّب اقامة مكاتب للامن بكل الادارات والمصالح والوزارات الحساسة، لتولى مسئولية الامن بها، وتنفيذ تعليمات الامن المتسديمة التي تصنفها الاجهزة المختصة، وهي تشمل: المصالح، والوزارات، ومؤسسات الدولة خارج أرض الوطن، بما فيها السفارات، ومكاتب الخطوط الجوية، والمكاتب الحكومية الخارجية، والمكاتب الاقتصادية والتجارية.
ولان الاسرار أمانة، والبوح بها خيانة، فقد حذر الله قائلًا: (يَا أيُها الذينَ آمنُوا لا تخونُوا اللهَ والرسولَ وتخونُوا أماناتكُم وأنتُم تعلمونَ) [1] .
ومن الدوافع التيى تدعو الانسان الى افشاء الاسرار والخيانة، ضعفه أمام المال واغرائه أو خوفه على أولاده، وقد قال تعالى - عقب الآية السابقة-: (واعلمُوا انّما موالكُم وأولادكُم فتنقةٌ وأنَ اللهَ عندهُ أجرٌ عظيمٌ.) [2] .
وقال تعالى: (يَا أيهَا الذينَ آمنُوا لا تتخذُوا عدِوي وعدوكُم أولياءَ) [3] .
وقد ذكر أهل التفسير أن هذه الاآية نزلت في حاطب بن أبى بلتعة، ذلك: أن أمرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة اتلى المدينة وهو يتجهز لتفح مكة فقال لها بلتعة: (أمسلمة جئت) ، قالت: لا، قال: (فما جاء بك؟) قالت: أنتم الاهل والعشيرة وقد احتجتٌ حاجةً شديدة فقدمتُ اليكم لتعطوني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فأين أنت من شباب أهل مكة؟) - وكانت مُغنية- فقالت: ما طلب مني شيء من بعد موقعة بدر، فحث الرسول بني عبد المطلب بكسوها، وأعطوها، فأتاها حاطب بن أبي بلتعة، فكتب معها كتابًا الى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير لتوصل الكتاب فيخبرهم بنوايا الرسول صلى الله عليه وسلم تجاههم ويحذرهم، ونزلت الآية تنهي حاطبًا عن فعله وتنهي المؤمنين عن فعلة حاطب.
نماذج من السيرة في أمن المعلومات:
(1) سورة الانفال: الآية 27.
(2) سورة الانفال: الآية 28.
(3) سورة الممتحنة: الآية 1.