وردت في السيرة النبوية اشارات بديعة تنمُ عن اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأمن المعلومات، نقتطف منها:
أمرُ أبي بكر ابنه عبد الله أن يستمع الى ما يقوله الناس في مكة عن الرسول وأبي بكر، وأن ياتيهما ليلًا بالمعلومات. وقد أخفي الرسول الكريم، ورفيقه أبو بكر معلومة الخروج عن الناس الا من يحتاجان اليهم في تأمين الزاد، مثل أسماء بنت أبي بكر، ومن يؤمن الخرج، مثل علي بن أبي طالب، وقلة ممن كان علمهم ضرورة لانجاح المهمة.
لقد حرص الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق على أمن المعلومات كثيرًا، فرغم اختيارهم غار ثور- كمكان آمن- فانهما كانا حريصين على ازالة أثر عبد الله وأسماء. تقول سيرة ابن هشام: ( .... وأمر عامر بن فُهيرة مولاه أن يرعي غنمَه نهارًا ثم يريحها عليه) لاخفاء الاثر، الذي كانت العرب تجيد اقتفاءه.
جاء في الحديث الشريف: (ان في المعاريض لمندوحة عن الكذب) ، وقد استخدم أبو بكر رضي الله عنه هذا الاسلوب عندما سأله أحد الارعاب عن رفيقه- وهو الرسول الكريم- فقال له: (هذا رجل يهديني الطريق) ، وقد عنىَ أبو بكر طريق الاسلام والخير، بينما حسب الاعرابي أنه يعني الطريق في السفر.
من أمن المعلومات في القرآن الكريم:
1) (ما يلفظٌ من قول الا لديهِ رقيبٌ عتيدٌ) [1] .
2) (ولا تطِع كلّ حلاف مهين. هماز مشّاة بنمِيم) [2] .
3) (لا خيرَ في كثير من نجواهُم الا مَن أمرَ بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس) [3] .
4) (وقد نزلَ عليكُم في الكتابِ أن اذَا سمعتُم آيات اللّه يُكفرُ بها ويُستهزأُ بهَا فَلا تقعدُوا معهُم حتّى يخوضُوا في حديث غيره انّكم اذًا مثلهُم) [4] .
5) (ولا تقفُ ملا ليس ليكَ بهِ علمٌ انّ السمعَ والبصرَ والفؤادَ كلُ أولئِك كانَ عنهُ مسؤُولًا) [5] .
6) (ويلٌ لكلِ هُمزة لُمزة) [6] .
(1) سورة ق: الآية 18.
(2) سورة القلم: الآية 10، 11.
(3) سورة النساء: الآية 114.
(4) سورة النساء: الآية 140.
(5) سورة الاسراء: الآية 36.
(6) سورة الهمزة: الآية 1.