فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 22

ولما همّوا بإحراقه، تدخّلت القدرة الإلهية لحمايته ونصره على الظالمين الجبارين الكافرين: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ) (الأنبياء:69 و70) .

لقد اتّخذ إبراهيم عليه السلام كل الأسباب لنصر دينه ودعوته، وعندما خرج الأمر عن حدود قدرته البشرية المحدودة، تدخّلت القدرة الإلهية العظيمة، والهدف واحد في الحالتين: الحماية، وتحقيق الأمن الكامل للدعوة وأبنائها! .. فلنتأمّل! ..

نتابع في هذا العدد استنباط"المفاهيم الأمنية"الواردة في بعض النصوص القرآنية الكريمة، لنؤكّد على أن"للعمل الأمني"أصلًا شرعيًا قويًا ينبغي أن تأخذ الحركة الإسلامية به، وتعمل على تنفيذ روحه وتعاليمه، ثم تطوّر هذا الجانب المهم من جوانب العمل الإسلامي، فضلًا عن تربية أبناء الحركة الإسلامية، على المفاهيم الأساسية للعمل الأمني الإسلامي، الذي أصبح ركنًا أساسًا من أركان البناء الحركي التنظيمي لا يمكن تجاهله أو الاستغناء عنه في أي حالٍ من الأحوال.

موسى عليه السّلام: حربٌ أمنيةٌ ضاريةٌ مع الطّغاة:

الحرب بين الحق والباطل ضارية في طبيعتها، لأن الباطل يتوهم دائمًا بما يملكه من قوةٍ ظاهريةٍ أن انتصاره من الأمور البدهية التي يصوّرها له الشيطان! .. والصراع بين أنصار الحق وأنصار الباطل هو صراع أمني في كثيرٍ من وجوهه الهامة، فإذا كان أبناء الحق وأنصاره يريدون نصر دينهم، وامتلاك أسباب هذا النصر، فعليهم أن يستوعبوا كل أسلوبٍ أمنيٍ حقيقي، ويطوّروا خبراتهم ووسائلهم، ليضمنوا تمكنهم من استيعاب الوجوه الأمنية للصراع، وهو من الأمور التي لا بدّ منها إن أرادوا حسم الصراع لصالح الحق والدعوة الإسلامية، وقصة موسى عليه السلام تُعتبر مثالًا واضحًا على ما نقول! ..

فهناك باطل وظلم يتمثّل في الطاغية فرعون: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (القصص:4) .. وبالمقابل، هناك حق وعدل وحكم بمنهج الله عز وجل يتمثّل في دعوة النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت