فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 22

(قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) (يوسف:17) .. ثم ماذا؟ .. (وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِب) (يوسف: من الآية 18) .. وهكذا استخدموا كل وسيلةٍ ممكنةٍ بأسلوب (التغطية) و (التعمية) لتبرير فعلتهم، وتحقيق مأربهم! .. فالباطل إذًا يملك من الأساليب الأمنية ما يستوجب مقابلتها بأساليب أشدّ دهاءً وذكاءً للتغلب عليه! ..

ويمكّن الله عز وجل ليوسف عليه السلام في الأرض بعد سلسلةٍ من المحن المتلاحقة:

(وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (يوسف:56) .. وينصره ربّ العزّة، فيحكم يوسف عليه الصلاة والسلام بما أنزل الله .. ولكن قصته مع إخوته لم تنتهِ! ..

(وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) (يوسف:58) .. هكذا إذًا .. فقد مكّنه الله، وجعله يعرف إخوته من غير أن يعرفوه .. فهل كشف سرّه لهم وعرّفهم على نفسه؟! ..

لا! .. لم يفعل .. فالصراع مازال قائمًا .. ولا بدّ من الاستمرار في (الخطة الأمنية) التي تمكّنه من معرفة عدوّه، من غير أن يعرفَه عدوُّهُ، وبذلك يستطيع أن يتعامل معه، ويدير دفّة الصراع بحكمةٍ وحنكةٍ، ليؤول الأمر إليه في النهاية! ..

فهل نتعلّم نحن أبناء الحركة الإسلامية من قصص أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام؟! ..

هاهو يوسف عليه السلام قد استلم زمام المبادرة، لأنه عرف عدوّه، ولم يمكّنه من التعرّف عليه، ومن يملك زمام المبادرة .. يملك الفرصة الأعظم لتحقيق النصر! ..

لقد بدأ عليه السلام بتنفيذ خطته، وذلك باستدراج إخوته لإحضار أخيه (بنيامين) معهم إليه، ثم واصل خطته بدهاءٍ لإبقاء أخيه عنده:

(وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (يوسف:62) .. ثم ماذا! .. (وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (يوسف:69) .. نعم لقد أسرّ عليه السلام إلى أخيه بهذا السرّ! .. فهو أخوه، وينبغي عليه أن لا يجزع فيتصرف أي تصرفٍ يفسد الخطة .. ولعلّنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت