فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 22

(قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (يوسف:5) .. إنه الكيد .. سلاح الحاسدين الذين تعميهم نفوسهم الصغيرة عن اتباع الحق، والذين يتركون المجال واسعًا للشيطان -عدوّ الجميع- للتلاعب بهم، ولتأجيج نار العداوة والبغضاء بينهم .. ثم تأجيج نار الصراع! .. وبصيرة الوالد يعقوب عليه السلام تكشف الكيد، ويحاول تجنّبه وتجنيب ابنه يوسف عليه السلام شرّ الأشرار، وإن ما توقّعه -بنفاذ بصيرته، وبعلمه وحكمته وحنكته- لم يكن ضربًا في الفراغ .. فهاهم الأبناء الذين أعماهم الشرّ يأتمرون ويتآمرون:

(اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ) (يوسف:9) ! ..

ويأتي الأبناء للطلب من أبيهم إرسال يوسف عليه السلام معهم، ويدخل الصراع مرحلةً جديدة، ويحاول الأب أن يحميَ ابنه من الكيد والشرّ، لكن كيف؟! .. فهو والدهم كلهم، وهو لا يريد أن يبوحَ بحبه ليوسف عليه السلام، لأن ذلك سيؤجج نار الحسد في صدور أبنائه الآخرين، وسيقدم دليلًا جديدًا ومبررًا آخر لهم ليستمروا في خطّهم الأرعن بالكيد! ..

لم يجد يعقوب عليه السلام إلا (التورية والتغطية) سبيلًا للتملص من طلب أبنائه:

(قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَاكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ) (يوسف:13) .. فقد خاف على ابنه الحبيب منهم، فكنّى عن ذلك بالذئب، كي يصرفهم عن طلبهم الخطير، وهو عالم بنيّاتهم ومكرهم، ومتوقّع لشرّهم بحق يوسف الحبيب! .. وكل ذلك كان بهدف (الحماية) و (تحقيق الأمن) لولده يوسف عليه السلام! ..

لكن لأمرٍ يريده الله، غُلِبَ الأب الحكيم على أمره، فكان لهم ما أرادوا .. فللباطل أيضًا أساليبه (الأمنية) ! ..

وهاهم الأبناء بعد ارتكاب فعلتهم الشنيعة بإلقاء يوسف عليه السلام في غيابة الجبّ، يتصنّعون الحزن والبكاء:

(وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ) (يوسف:16) .. ويختلقون قصة ضياعه المزعومة من بين أيديهم، ويبذلون جهدهم على أن تكون القصة محبوكةً بدهاء، ومقنعةً منطقية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت