الصفحة 36 من 54

كان الإنسان مازحًا، فتجد أن كثيرًا من الآباء والأمهات قد يَعِد أولاده بهدية أو غيرها ثم لا يفي بهذا الوعد، فهذا لا ينبغي، بل كن قدوة حسنة لأبنائك فهم يقلدونك في كل ما تفعل وتقول، فلا يخرج من فيك إلا أطيب الكلام وأحسنه، واصدق في كل ما تقول، كذلك المعلمين والمعلمات من وعد طلابه وتلاميذه بأمر فليوف بهذا الأمر، لأنه في مكان ينظر إليه جميع التلاميذ بأنه القدوة والأسوة الحسنة لهم.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن، كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» [متفق عليه] .

يقول النووي رحمه الله تعالى: «اعلم أن الكذب وإن كان أصله محرمًا فيجز في بعض الأحوال ... » إلى أن قال: «واستدل العلماء على جواز الكذب بحديث أم كلثوم رضي الله عنها أنها سمعت

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليس الكذاب الذي يصلح بين النَّاس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا» [متفق عليه] ، وزاد مسلم في رواية: «قالت أم كلثوم: ولم أسمعه يرخِّص في شيء مما يقول النَّاس إلا في ثلاث: تعني: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها» .

فمن كذب في الأمور الثلاثة فهذا ليس من الكذب المذموم، فالكذب المذموم هو الذي تحصل منه مضرة، وأشد الكذب عقوبة الكذب على الله تعالى، وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن أشد الكذب أيضًا اليمين الكاذبة عمدًا، وهي: أن يحلف ويغلظ في الحلف، والأيمان من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت