الكذب مرض تفشى وانتشر في كثير من المجتمعات، وهو صفة من صفات أهل النفاق الذين هم أهل النَّار، قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء: 145] ، وقال تعالى: {ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61] ، فمن لعنه الله تعالى فقد طرده وأبعده من رحمته وذلك هو الخسران المبين، فلا تستسهل الكذب وتنسى عواقبه، فعواقبه وخيمة، والكذب داء عُضال من تميز وعرف به كَرِهَه النَّاس وأبغضوه، ونبذوه واعتزلوه، ولو صدق بعد ذلك فغالب أمره الكذب، فهو غير صدوق وغير موثوق بكلامه، وإذا تكلم وقال لم يرع له أحدًا سمعه، ولم يعره اهتمامه، فالكذَّاب عالة وحملًا ثقيلًا على أهله وعشيرته ومجتمعه، يمقته الصغير والكبير وإذا قدم للشهادة يرفضه القضاة إذا عرف لديهم بالكذب، يعيش وحيدًا غريبًا، ينفرد منه الناس، لا يرغب في صحبته وصداقته الآخرون، فهو منبوذ ومكروه.
فالأمر خطير وعظيم، والعاقبة وخيمة، فينبغي للمسلم أن يحذر هذه الصفة الشنيعة والفظيعة التي قد تنقله من دائرة المسلمين إلى المنافقين، فالمسلم إذا قال صدق.
عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النَّار، وإن الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا» [متفق عليه] .
فالواجب علينا جميعًا تحري الصدق والابتعاد عن الكذب حتى ولو