الصفحة 27 من 54

أي: عملًا بالمعاصي».

وقال ابن سعدي في تفسيره: «الدار الآخرة نجعلها دار وقرارًا للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا، أي: ليس لهم إرادة، فكيف العمل للعلو في الأرض على عباد الله والتكبر عليهم وعلى الحق، فإن كانوا لا إرادة لهم في العلو في الأرض ولا الفساد، لزم من ذلك أن تكون إرادتهم مصروفة إلى الله وقصدهم الدار الآخرة، وحالهم التواضع لعباد الله والانقياد للحق والعمل الصالح، وهؤلاء هم المتقون الذين لهم العاقبة الحسنى، ولهذا قال: {والعاقبة} أي: حالة الفلاح، والنجاح التي تستقر وتستمر لمن اتقى الله تعالى، وغيرهم المتكبرون وإن حصل لهم بعض الظهور والراحة فإنه لا يطول وقته، ويزول عن قريب، وعلم من الآية الكريمة أن الذين يريدون العلو في الأرض، أو الفساد ليس لهم في الدار الآخرة نصيب، ولا لها منها حظ» .

قال تعالى: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا * كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 37 - 38] .

فهذا نهي عن التكبر وأنها صفة سيئة يكتسبها الإنسان ويكتسيها فيبغضه الله تعالى، ثم يبغضه الناس، فهو مهما تكبر وأعجب بنفسه فلن يخرق الأرض ولن يبلغ طولًا مثل الجبال فعلام يتكبر المرء؟!

فالمتكبر يختال في مشيته ويتبختر في خطاه، ولذلك يستحق غضب الله، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» : «ما من رجل يتعاظم في نفسه ويختال في مشيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت