ومؤدي إلى الهاوية، وآذان بالخسارة لمن فعله، فالله جل وعلا لم يرسل الرسل إلا مبشرين ومنذرين، فمن أطاعهم وتواضع لهم كان حظه جنة المأوى، ومن عصاهم وتكبر عليهم وعاندهم كان له كفل من نار تلظى، وتلك عاقبة الكفرة والمتجبرين والمتكبرين، ولذلك أمثلة في كتاب الله تعالى منها:
كقول فرعون وحزبه متكبرين على موسى وأخيه هارون عليهما السلام: {أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ} [المؤمنون: 47] .
وكذلك استهزاء الكفار بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في قولهم: {وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} [الفرقان: 41] ، وقولهم: أيضًا في الاستهزاء بالنبي - صلى الله عليه وسلم: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 13] .
3 -التكبر على عباد الله تعالى، وحدث عن هذا النوع من الكبر ولا حرج، وهذا واقع ملموس في عصرنا هذا، والشواهد عليه أكثر من أن تحصر.
فإن الإنسان لا يتكبر على أحد حتى يعجب بنفسه، ويرى لها على غيرها الفضل، فمن العُجب يتولد الكبر، قال تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 38] .
قال ابن كثير في تفسيره: «يُخبر تعالى أن الدار الآخرة ونعيمها المقيم جعلها لعباده المؤمنين المتواضعين الذين لا يريدون علوًّا في الأرض، أي: ترفعًا على الخلق وتعاظمًا وتجبرًا، ولا فسادًا فيهم،