الصفحة 23 من 54

السرائر» كما في حديث محمود بن لبيد - رضي الله عنه - الصحيح قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا أيها الناس، إياكم وشرك السرائر، قالوا: يا رسول الله، وما شرك السرائر؟ قال: يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جادًّا لما يرى من نظر النَّاس إليه فذلك شرك السرائر» .

وسماه «الشرك الخفي» كما في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن الحسن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ الشرك الخفي، أن يقوم الرجل فيصلي، فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل إليه» .

وسمَّاه: «الشرك الأصغر» كما في الحديث الذي أخرجه أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر الرياء، يقول الله يوم القيامة إذا جُزى النَّاس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء» ، حينئذ يقلب المرائي كفَّيه ندمًا وحسرة على ما راءى به من أعمال في الدنيا، وكذلك يريه الله أعماله وقد ذهبت هباءً منثورًا.

فاحذر أخال الإيمان الرياء فإنه شر بلاء، ويذر الأعمال هباء، فمن راءى في الدنيا جعل الله ثوابه في الدنيا يتحدث النَّاس عنه، ويوم القيامة له العذاب الأليم، وسيفضحه الله عَزَّ وجَلَّ على رؤوس الخلائق جزاء لعدم إخلاصه، وقد يُحْرَم من دخول الجنة، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من تعلم علمًا مما يُبتغي به وجه الله عَزَّ وَجَلَّ لا يتعلمه إلا لصيب به عَرضا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة» [صحيح أبو داود وغيره] ، وعرف الجنة: يعني ريحها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت